إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي

المقدمة 68

الغارات

علي بن عبد الكريم الزعفراني عن إبراهيم بن محمد بن سعيد الثقفي ( أنظر ص 1 - 2 من الكتاب الحاضر ) فالمراد بقول ابن طاووس ( ره ) في عبارته المتقدمة : " حدثنا محمد حدثني الحسن وقد تقدم ذكرهما " أن هذين الرجلين قد ذكر في أول كتاب مقتل أمير المؤمنين عليه السلام للثقفي ويدل على ذلك قوله ( ره ) عند نقله عن المقتل " ما صورته " فعلى ذلك يستفاد أن كتاب الغارات وكتاب المقتل قد وصلا إلى علمائنا رضوان الله عليهم بواسطة هذين الرجلين فلعل غير هذين الكتابين للثقفي أيضا كان بهذا الطريق والله العالم . ثم لا يخفى أن كلمة " ذكرهما " قد حرفت في النسخ المطبوعة وبدلت بكلمة : " ذكره " والحال أنها في النسخ المخطوطة على ما رأيت كما ذكرناها . ومنها كتاب الغارات وهو هذا السفر الجليل لما كان الموضوع الأصلي المقصود بالذكر في هذا التأليف ذكر غارات معاوية على أعمال أمير المؤمنين علي عليه السلام سماه المؤلف ( ره ) بالغارات حتى يطابق اللفظ المعنى ويدل الاسم بلا تكلف على المسمى ، وأجاد في وجه التسمية وأحسن الاختيار فيه لكنه أخذه من كلام مولاه أمير المؤمنين عليه السلام حيث يقول في خطبته الجهادية المعروفة المشهورة : " شنت عليكم الغارات " 1 . وحذا حذو المؤلف في ذلك جماعة من العلماء ممن تقدمه أو تأخر عنه فمنهم أبو مخنف لوط بن يحيى المتوفى سنة 157 ، وأبو المنذر هشام بن محمد الكلبي المتوفى سنة 202 أو 204 أو 206 ، ونصر بن مزاحم المنقري المتوفى سنة 212 ، وأبو الحسن

--> 1 - قال ابن أبي الحديد في شرحه ( ج 1 ، ص 142 ) : " وشنت عليكم الغارات " أي فرقت ، وما كان من ذلك متفرقا نحو إرسال الماء على الوجه دفعة بعد دفعة فهو بالشين المعجمة ، وما كان إرسالا غير متفرق فهو بالسين المهملة ، ويجوز شن الغارة وأشنها " .